مرّت سنة على سفر حبيبتي ڤيتا إلى وطن الأحباء.
صمت الغياب له صوتٌ عالٍ يدوي في كل الأرجاء.
غيابٌ يعوي بصياح الحنين والشوق والشجن،
يصاحبه في أوقاتٍ ابتسامةٌ وسلامٌ يأتي بهما الروح للعزاء.
لكن في كل الأحوال يظلّ القلب متألّمًا لما يحمله من خواء،
خواءٍ لا يمكن لأحدٍ غيرها أن يملأه… مع احترامي لكل الأعزاء.
فقط دفء الحب الإلهي له وحده القدرة على ملء الفراغ بالحب وبالعزاء،
حبٌّ يحيط بالجرح، ولا يجعلني أغفل يومًا عن حقيقة هذا العالم:
أنه يسير بسرعة البرق نحو الفناء.
هذه الحقيقة وحدها كفيلة بأن تملأني بالترقّب والشغف والرجاء،
ترقّب ذلك اليوم البهيج الذي سأُخطف فيه لأقابل حبيبي وعريس نفسي في الهواء،
تحيط بنا قواتٌ نورانية تهتف بالتسابيح وبالغناء،
حيث الفرح الذي لن ينتهي بمقابلة أحبائنا الذين انتصروا على الممات كأسوأ داء.
داءٌ يخاف منه الكثيرون، لذا الرب يسوع أتى ليكسر شوكته
وليهيّئ لنا طريق العبور من ظلمة سطوته إلى نور القيامة حيث المجد والبهاء
بجسده الذي قدّمه للأب ذبيحةً، ولنا البشر كدواء.
وبفضله تحوّل حزننا من حزنٍ رديء إلى حزنٍ طبيعي يئنّ للقاء.
هانت يا ڤيتا… فبينما أنتِ تزدادين سطوعًا ومعرفةً، متنعّمةً بالحب والشفاء،
نستعدّ ونتشكّل بالألم في غربتنا نحن هنا، رافعين أنظارنا إلى العلاء،
هاتفين معكِ هتاف النصرة والغلبة،
واثقين من سحابة الشهود المحيطة بنا لحمايتنا من كل فساد تحت السماء.
شاكرين أن موت وقيامة السيد حوّلا الموت إلى انتقال وتغيير سكن، وليس فناء.
فما هو الانفصال سوى وهمٍ يكذب به العدو، محاولةً لسجننا في الرثاء.
ولكن هيهات… فقد قام السيد،
ومعه سنعيش إلى الأبد،
بأجساد نورانية لا تمرض ولا تتألم ولا تذوق أي عناء
بينما يُلقى العدو في عذابٍ لا ينتهي على كل ما صنعه من شرٍّ وقبحٍ وجرمٍ وسفك دماء.